الجمعة، أبريل 20، 2007

الخطوط الجوية،،في الميكروباص



(أيوة يا فلان، أنا في الخطوط الجوية السعودية هحجز وأجيلك علطول)
طبعا يبدو من العبارة أن قائلها كان منهمكا في إنهاء إجراءات حجز التذكرة ، والتي يبدو أيضا أنها طالت حتى اضطر شخص آخر ينتظره بالاتصال به على المحمول ليستعجله ، لو فكرت في هذه العبارة هكذا ،، فأنت تفكر بالمنطق
أما الحقيقة ، أن هذه الجملة انطلقت من فم راكب يجلس خلفي في ميكروباص الجامعة ، وكنا حينها بالقرب من كلية الزراعة، حيث لا خطوط ، ولا سعودية

وبالطبع ليس هذا هو الموقف الوحيد، فمنذ أن دخل المحمول إلى حياتنا ، تغيرت خريطة مصر و شوارعها التي تعودنا عليها منذ طفولتنا ، فقد أصبح العالم قرية صغيرة فعلا !!، تكون في الجيزة وتجد من بجوارك يرد على الهاتف ليخبر المتصل أنه في المنيب مثلا والذي يربط بينه وبين الجيزة خط ميكروباص كامل أوله في الجيزة ونهايته في المنيب!!
ولا أنسى الرجل الذي ركبت أمامه يوما وأنا متجه إلى فيصل، فعندما رن الهاتف ليستعجله بشدة ونحن في أول فيصل أخبر المتصل أنه في الطالبية ، وعندما رن ونحن في الطالبية أخبره أننا في منطقة – لا أذكر اسمها لكن بالطبع هي بعد الطالبية بكثير ، وسبحان الله اشتد تعقيد المرور والتأخير، واشتد حرجه مع توالي المكالمات عليه- لإن على كلامه المفروض يكون وصل من زمان – وأظن أنه لم يبق له حجة حينها إلا أن يقول أنه قد وصل في موعده ولكن تعطل به( الأسانسير) أثناء نزوله من الميكروباص!!

إنها فعلا ظاهرة ،ظاهرة بدأت تنتشر بشكل عجيب، وهذا ما دفعني لأكتب عن هذه المشكلة الخطيرة ، لا ينكر أحد أن وجود المحمول في حياتنا نعمة كبيرة ، فإمكانية التنقل بالهاتف ميزة عظيمة أفادت البشرية كثيرا ، ولكنها ميزة أُسيء استغلالها من قبل الكثيرين ، وعلى رأس هذه الإساءة الكذب من خلال المحمول والذي في الغالب يكون للتغطية على خطأ آخر - تأخير عن موعد أو ما شابه - فيكون إصلاح خطأ بخطأ
وبدأت أخشى مع انتشارها أن يستحلها الناس ويعتادوها وتكون باب ذنوب للكثير، وبالطبع تكون مسمارا جديدا في نعش نهضة الأمة ، لأنها تزيدنا إهمالا فوق إهمال ، وانحدارا فوق انحدار
فالكذب ذنب خطير ومأساة ، وإذا كان من يفعل ذلك يستغل أن الطرف الآخر لا يراه، فليذكر أن الله يراه، يسمعه ، قادر على أن يعذبه أو يكشف ستره ، وأنه عائد إليه لا محالة
وليذكـــر

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ (119)) سورة التوبة

عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الصدق بر، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن العبد ليتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقا ، وإن الكذب فجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن العبد ليتحرى الكذب حتى يكتب كذابا رواه البخاري 5743 مسلم 2607

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان رواه البخاري 33 و مسلم 59